علي بن زيد البيهقي
3
معارج نهج البلاغة
سماع لي عن رجال لي ، رحمة اللَّه عليهم ، والرّواية الصحيحة في هذا الكتاب رواية إلى الاغرّ محمد بن همام البغدادىّ تلميذ الرّضىّ ، وكان عالما باخبار أمير المؤمنين ، عليه السّلم . ( 7 ) فصل وها انا ذا أقول هذا الكتاب النّفيس مملوّ من ألفاظ يتهذّب بها المتكلَّم ، ويتدرّب بها المتكلَّم فيه من القول أحسنه ومن المعاني ارصنه ، كلام أحلى من نغم القيان ، وأبهى من نعم الجنان ، كلام مطلعه كسنة البدر ، ومشرعه مورد أهل الفضل والقدر ، وكلمات وشيها خبر ، ومعانيها فقر ، وخطب مقاطعها غرر ، ومباديها درر ، استعاراتها تحكى غمرات الالحاظ المراض ، ومواعظها تعبّر عن زهرات الرّياض ، جمع قايل هذا الكلام بين تصريع بديع ، وتحنيس أنيس ، وتطبيق انيق . ( 8 ) فلله درّ خاطر عن مخايل الرّشد ماطر ، وعين اللَّه على كلام امام ورث الفضايل كابرا عن كابر ، ولا غر وللروض الناضر إذا انهلَّت فيه عزالى الأنواء ان يخضرّ رباه ويفوح ريّاه ، ولا للسّارى في مسالك نهج البلاغة ان يحمد عند الصبّاح سراه ، ولا لجميل قداح الطهارة إذا صدّقه رايد التوفيق والالهام ، ان يفوز بقدحي المعلَّى والرّقيب ، ويمتطى غوارب كلّ حظَّ ونصيب . ( 9 ) ولا شكّ انّ أمير المؤمنين علىّ ابن أبي طالب ، عليه السّلم ، كان باب مدينة العلوم ، فما نقول في سقط انفضّ من زند خاطره الوادي ، وغيض بدا من فيض نهره الجاري ، لا بل في شعلة من سراجه الوهّاج ، وغرفة من بحره الموّاج ، وقطرة من سحاب علمه الغزير ، ولا نبّئك ( 4 ر ) مثل خبير . ( 10 ) والسيّد الامام الرّضىّ ، رحمه اللَّه ، ناظم تلك العقود وقاطف هذا العنقود ، خلف أقرّ اللَّه بفضله عيون جدّه ، عليه السّلام ، ووالده ، وفاز بطارف المجد وتالده ، والعوان لا تعلَّم الخمرة ، ومن غذّاه لبان الامارة أحسن الامرة ، ومن اقتدى بجدّه وأبيه مكدت ركايا معاليه ، وما ضعفت